الفيض الكاشاني
76
الشافي في العقائد والأخلاق والأحكام
[ المتن ] [ 33 ] 8 . الكافي : عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا خير في العيش إلّا لرجلين ، عالم مطاع ، أو مستمع واع » « 1 » . باب صفة العلم [ المتن ] [ 34 ] 1 . الكافي : عن الكاظم عليه السّلام : « دخل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم المسجد ، فإذا جماعة قد أطافوا برجل فقال : ما هذا ؟ فقيل : علّامة ، فقال : وما العلّامة ؟ فقالوا له : أعلم الناس بأنساب العرب ووقائعها وأيام الجاهلية والأشعار والعربية ، قال : فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : ذاك علم لا يضرّ من جهله ولا ينفع من علمه ، ثم قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّما العلم ثلاثة : آية محكمة ، أو فريضة عادلة ، أو سنّة قائمة ، وما خلاهنّ فهو فضل » « 2 » . * بيان « لا يضرّ من جهله » نبّههم على أنّه ليس بعلم في الحقيقة ، إذ العلم في الحقيقة هو الذي يضرّ جهله في المعاد ، وينفع اقتناؤه يوم التناد ، لا الذي يستحسنه العوامّ ، ويكون مصيدة للحطام ، ثم بيّن لهم العلم النافع المحثوث عليه في الشرع وحصره في ثلاثة ، وكأنّ الآية المحكمة إشارة إلى أصول العقائد ، فإنّ براهينها الآيات المحكمات من العالم أو من القرآن ، وفي القرآن في غير موضع : إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ أو ( لآية ) حيث يذكر دلائل المبدأ والمعاد والفريضة العادلة إشارة إلى علوم الأخلاق التي محاسنها من جنود العقل ومساوئها من جنود الجهل ، فإنّ التحلّي بالأوّل والتخلّي عن الثاني فريضة ، وعدالتها كناية عن توسّطها بين طرفي الإفراط والتفريط ، والسنّة القائمة إشارة إلى شرائع الأحكام ومسائل الحلال والحرام ، وانحصار العلوم الدينية في هذه الثلاثة معلوم ، وهي التي جمعها هذا الكتاب ، وهي مطابقة على النشئات الثلاث الانسانية ، فالأول على عقله ، والثاني على نفسه ، والثالث على
--> ( 1 ) . الكافي 1 : 33 / 7 . ( 2 ) . الكافي 1 : 32 / 1 .